الشيخ محمد رضا النجفي الأصفهاني

575

وقاية الأذهان

الأدلَّة عنده بالوصف المذكور ، إلاّ أنّه لا يوافقه بعض كلماتهم » . « وأن يقال بحجّية طرق خاصة وظنّيات مخصوصة أفادت الظن بالواقع أو لم تفده ، وهذا هو التحقيق في المقام ، إذ ليست حجّية الأدلَّة الشرعية منوطة بحصول الظن منها بالواقع ، وإنّما هي طرق مقرّرة لإفادة الواقع على نحو الطرق المقرّرة للموضوعات في إجراء الأحكام المقرّرة لها » ( 1 ) . وصريحه اعتبار الظن بالطريق حصل منه الظن بالواقع أم لا . وعليه ينبغي أن يحمل ما يوهم خلافه من كلامه ، كقوله في أثناء تقرير الوجه الثامن : « فظهر أنّ الظن الخاصّ الَّذي نقول بالعمل به ، وجعله الشارع طريقا إلى معرفة أحكامه هو الظن الحاصل من الرجوع إلى الكتاب والسنّة ولا نقول بحجية ظنّ سوى ذلك » ( 2 ) . الرابع : الظن الخاصّ عند القائل به حجّة شرعيّة تنجّز الأحكام إذا صادف الواقع ، وتكون عذرا إذا أخطأ به ، ويجري الأصول العملية عند فقدانه ، تقيّد به المطلقات ، ويخصّص به العمومات ، ويبيّن به المتشابهات . وبالجملة ، هو حجّة قطعيّة ، يترتّب عليه حال الانسداد ما يترتّب على العلم ، وليس كالظن المطلق الَّذي يحاول إثباته بذلك الدليل المركّب من مقدّمات تافهة ، لأنّ أقصى وسعه رفع وجوب الاحتياط الَّذي يحكم به العقل في موارد الظن بعدم التكليف ، واكتفاء الشارع بالإطاعة الظنّية لا يرفع به الاحتياط في المشكوكات ، ولا يستطاع به تخصيص العمومات الثابتة بالظنون الخاصة ، ومخالفة سائر الظواهر الموجودة فيها ، كما فصّله الشيخ في بيان المقدّمة الثالثة ( 3 ) .

--> ( 1 ) هداية المسترشدين : 386 . ( 2 ) هداية المسترشدين : 400 . ( 3 ) انظر : فرائد الأصول : 118 وما بعدها .